السيد محمد الصدر

21

بيان الفقه

إلّا أنّ الإنصاف هو ورود سنخ الإشكال على الاستدلال بالآية السابقة ؛ من حيث تهافت قرينيّة الصدر والذيل ، الأمر الذي يؤدّي إلى الإجمال . مضافاً إلى كونه إخباراً ، وليس فيها صيغة افعل . فإن فهمنا منها نحواً من الحثّ والترغيب الدالّ على التشريع ، فلا أقلّ من دلالته على جامع المطلوبيّة ، لا خصوص الوجوب . مضافاً إلى وضوح عدم ذكر القبلة والصلاة في السياق إطلاقاً ، فإنْ فهمناها كذلك فإنّما هو حمل على نحو من المجاز ، وهو خلاف الأصل . الآية الرابعة : سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ « 1 » إلى أن يقول : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ « 2 » إلى أن يقول : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءُ « 3 » ، وهي الآية الأولى التي ذكرناها .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 142 - 143 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 143 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .